النووي
94
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : * ( باب تضمين المستأجر والأجير ) * إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان ، لأنه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه ، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج ، والنخلة التي اشترى ثمرتها ، وإن تلفت بفعله نظرت فإن كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لأنه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل ، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان ، لأنه جناية على مال الغير لزمه ضمانه . ( فصل ) وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت ، فإن لم يكن معه صاحبه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين جاوز به المكان إلى أن تلف لأنه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب ، وإن كان صاحبه معه نظرت ، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن ، لأنه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه ، وان تلف في حال السير والركوب ضمن ، لأنه هلك في حال العدوان ، وفى قدر الضمان قولان . ( أحدهما ) نصف قيمته ، لأنه تلف من مضمون وغير مضمون ، فكان الضمان بينهما نصفين ، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه . ( والثاني ) أنه تقسط القيمة على المسافتين ، فما قابل مسافة الإجارة سقط ، وما قابل الزيادة يجب ، لأنه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف إحدى وثمانين فمات ، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثة أوجه . ( أحدها ) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة ، لأنه هلك من مضمون وغير مضمون . ( والثاني ) يجب عليه الثلث ، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم .